محمد هادي معرفة

381

التمهيد في علوم القرآن

وفي زيادة الياء في بأييد : أنّه تنبيه على كمال القدرة الربّانيّة . وأمثال ذلك ممّا لا أصل له الّا التحكم المحض « 1 » . قال ابن الخطيب : لمّا كان أهل العصر الأوّل قاصرين في فنّ الكتابة ، عاجزين في الإملاء ، لاميتهم وبداوتهم ، وبعدهم عن العلوم والفنون ، كانت كتابتهم للمصحف الشريف سقيمة الوضع ، غير محكمة الصنع ، فجاءت الكتبة الأولى مزيجا من أخطاء فاحشة ومناقضات متباينة في الهجاء والرسم « 2 » . * * * هذا . . . وقد أغرب محمد طاهر الكردي - وهو يستطلع القرن الخامس عشر الهجري - فتراجع القهقرى وأخذ في الغلوّ الفاحش بشأن الرسم العثماني القديم ! قال - بعد استعراض جملة من أخطاء الرسم العثماني والتناقض الموجود فيه بصورة غريبة - : « بقي علينا أن نعرف لما ذا لم يكتب الكتبة الأولى المصحف على قواعد الكتابة الصحيحة ، ولما ذا لم يمشوا في كتابته على وتيرة واحدة ؟ » « هذا سؤال يجب أن يوجّه إلى الذين كتبوه بأمر عثمان ، وأنّى يكون ذلك وقد دفنهم التراب ؟ ومن هنا يقول العلماء : إنّ رسم المصحف سرّ من الأسرار لا يطّلع عليه أحد . . . » ! قال : « ولا تتوهمنّ عليهم السهو أو الخطأ أو الجهل بأصول الكتابة ، إنّ هذا وهم باطل . . . ونحن نعتقد اعتقادا جازما بأنّ الصحابة كانوا يعرفون قواعد الإملاء والكتابة حقّ المعرفة . ونستدلّ على قولنا هذا استدلالا فنيّا بثلاثة أمور : الأوّل : إنّ العلّامة الآلوسي قال في تفسيره روح المعاني : الظاهر أنّ الصحابة كانوا متقنين رسم الخطّ ، عارفين بقواعد الكتابة ، غير انّهم خالفوا القواعد في بعض المواضع عن قصد ، لحكمة . . . ! ! ( ولعلّه يريد تمحّلات

--> ( 1 ) مقدّمة ( ابن خلدون ) : ص 419 و 438 . ( 2 ) الفرقان ( لابن الخطيب ) : ص 57 .